ابن حجر العسقلاني

213

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

ثم سعى في قضاء العسكر فلم يحصل له حتى ولى قريبه بهاء الدين أبو البقاء واستقر في تدريس الفقه بالشيخونية ثم لما مات ابن الجزري خطيب جامع ابن طولون فقرر أولاده عوضا عنه فسعى بهاء الدين إلى أن اخرج الخطابة عنهم بعد ان قررهم فيها تاج الدين المناوي وهو يومئذ الناظر الشرعي ثم ولى تدريس التفسير بجامع ابن طولون بعد الشيخ جمال الدين الأسنوي « 1 » وكان سعى فيه بعد موت ابن عقيل فولاه أبو البقاء لولده بدر الدين فنزعه منه جمال الدين ابن التركماني قاضى الحنفية فلما مات سعى فيه بهاء الدين أيضا فقرر أمير على المارديني فيه الأسنوي فلما مات « 2 » الأسنوي اعاده أبو البقاء لولده فدخل عليه بهاء الدين في تلك الليلة فاستحيى منه وكتب له به فاجتمعت له هذه الوظائف العظيمة وكان غالب المصريين يخدمونه لكثرة عطائه ولا يحاول امرا الا ويصل اليه وصارت له دربة عظيمة في السعي حتى يبلغ « 3 » اغراضه وجرت له في ذلك خطوب كثيرة وفي الغالب ينتصر وبنى داره التي بدرب الطفل « 4 » وهي مشهورة وولى قضاء الشام مرة عوضا عن أخيه في دولة يلبغا وحضر اخوه على وظائفه بالقاهرة * ذكر الشيخ كمال الدين الدميري انه مرض بمكة وهو مجاور قال فقال لي هذا جمادى وجرت العادة فيه بحدوث امر ما فان جاء الخبر بموت أبى البقاء وانا في قيد الحياة فذاك والا فاقرأ الكتاب على قبرى * قلت وهذا الذي ذكره الدميري عنه من امر جمادى الآخرة لم يرد به العموم وانما أراد به خصوص نفسه لأنني رأيت بخط أبيه ما يدل

--> ( 1 ) ا - ى - الاسنائى ( 2 ) ب - عاقه ( 3 ) ر - سعى السعي حتى بلغ ( 4 ) ر - الطفيل *